Momen yang Singkat

لَحْظَـةُ الْعُمْـرِ

 

كاَنَ أبِيْ مُعَـلّـِماً . .

رَأيْـتُه يَـقْطَعُ رِحْـلَةَ الْعُمْرِ, يَحْمِلُ (الطَّبَاشِـيْرُ) فِى الصَّبَاحِ ، وَالْقَلَمَ الأحْمَرَ فِي الْمَسَآءِ . . وَكَمْ مِنْ مَرَّةٍ شَاهَدتُه يَـلْهَث مَعَ مَشْرِقِ الشَّمْسِ لِيُلْحِقَ بِالْحِصَّةِ الأولى ، وَيَعُوْدُ يَـلْهَث مَعَ غُرُوْبِهَا وَهُوَ يَئِنُ تَحْتَ ثَقْلِ الْكُرَاسَاتِ الَّتِي يَحْمِلُهَا لِيُصَحّحَهَا على نُوْرِ مِصْبَاحٍ شَاحِبٍ تَتَرَاقَصُ ذُبَالَتُه مَعَ نسمَاتِ الليْلِ . . وَمِنْ أجْلِ ذلِكَ رَاحَتْ زُجَاجَاتُ نَظَارَاتِه تَزْدَادُ سَمْكاً مَعَ الأيَّامِ وَالليَالِي . .

وَكُنْتُ أحِبُّه لأنَّه (أبِي) ، وَاَحْتَرِمُه  ، وَأشْعُرُ بِالْعَطْفِ علَيْهِ لأنَّه ” مُعَلّمٌ ” فَقَدْ كُنْتُ تِلْمِيْذاً ، وَأعْرِفُ جَيّداً ، بَلْ وَأمَارِسُ مَعَ زُمَلائِي أفْعَالاً وألاعيب شَيْطَانِيَّة ، تَجْعَلُ أسَاتِذَتَنَا يُضَيّقُوْنَ – لاَ بِمِهْنَتِهِمْ فَحَسْبُ – بَلْ بِالْحَيَاةِ أيْضًا ، وَكَثِيْراً مَا سَألْتُ أبِي فِى اسْتِـنْكَارٍ :

–       هَلْ يُعْطُوْنَكَ مَا يُقَابِلُ هذَا الْجَهْدَ الْجَهِيْدُ ؟

وَكَانَ رَحِمَهُ الله يَبْتَسِمُ وَيَقُوْلُ فِي هُدُوْءٍ :

–                   لاَ تَتَوَقَّعْ مِنَ الْحَيَاةِ أنْ تُعْطِيَكَ مُقَابِلَ مَا تبْذل . . ثُمَّ إنَّنِيْ لَسْتُ بَقَّالاً وَلاَ عَطَّارًا فَيُمْكِنُنِيْ تَقْدِيْرَ ثَمَنِ بُضَاعَتِيْ . . وَلكِنَّنِيْ على ثِقَةِ مَنْ أنَّ لِجُهْدِى ثَمَنًا غَيْـرَ مَنْظُـوْرٍ لاَ أعْرِفُ كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُؤدى لِي ، بَلْ لاَ أنْتَظِـرُ أنْ يُؤدى . .          إنّـِيْ أومَن أنَّ التَّعْلِيْمَ لَيْسَ وَظِيْفَةً ، وَلاَ مِهْنَةً ، وَلاَ عَمَلاً . . إنَّمَـا هُوَ “رِسَـالَةٌ” وَ ” حَيَاةٌ ” . .

وَكُنْتُ أبْتَسِمُ ، فَقَدْ حَسِبْتُ أنَّه يَقُوْلُ هذَا إقْنَاعًا لِنَفْسِه وَتَرْضِيْهِ لَهَا ، مَا دَامَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ أنْ يَصِيْرَ مُعَلّمًا . .

وَمَضَتْ بِهِ الأيَّامُ ، وَهُوَ يُعْطِى دَائِمًا ، مِنْ نَفْسِه وَرُوْحِه وَدَمّه . . لَمْ يَبْخَلْ قَطْ عَلى رِسَالَتِه بِأي جُهْدٍ . . وَحَدَثَ مَا تَوَقّعْتُه . . لَقَدْ سَقَطَ مَرِيْضاً . . وَقَدَمَ إلى الْقَاهِرَةِ لأصْطَحِبه إلى طَبِيْبٍ كَبِيْرٍ ، هُوَ أسْتَاذٌ جَامِعِى يُرَدّدُ النَّاسُ اسْمُه فِيْ تَقْدِيْرٍ وَاحْتِرَامٍ بَعْدَ أنْ تَجَاوَزَتْ شُهْرَتُه حُدُود بِلاَدنَا . . وَجَلَسْنَا فِى غُرْفَةِ الاِنْتِظَارِ حَتّى يَأتِى دَوْرُنَا بَعْدَ أنْ دَفَعْنَا أجْرَ الْكَشْفِ ، وَكَانَ جُنَيْهَيْنِ . . وَهُوَ مَبْلَغٌ كَبِيْرٌ بِالنّسْبَةِ لِذلِكَ الْوَقْت ، وَبِالنّسْبَةِ لِدَخْلِ أبِى الْمَحْدُوْدِ . . كَمُعَلّمٍ . . وَبَعْدَ وَقْتٍ طَوِيْلٍ دَلَفْنَا إلى غُرْفَةِ الطَّبِيْبِ الْكَبِيْرِ ، وَرَمَقْنَا بِنَظْرَةٍ خَاطِفَةٍ ، ثُمَّ تَسْمَرَتْ عَيْنَاهُ عَلى أبِى بَعْض الْوَقْتِ ، وَأقْبَلَ عَلَيْهِ فجْأةً يُحْيـِيْهِ فِى أدَبٍ وَلَهْفَةٍ غَامِرَةٍ ، وَحَسِبْتُ ذلِكَ عَادَةً يَتْبَعُهَا مَعَ كُلّ زَوَّارِه ، وَخَصْلَة حَمِيْدَة اسْتَطَاعَ أنْ يَكْتَسِبَهَا بِالْمَران . . وَقَامَ بِفَحْصِ أبِى وَاسْتَغْرَقَ ذلِكَ وَقْتًا طَوِيْلاً ، أدْهَشَنِى . . وَانْتَهى مِنَ الْفَحْصِ لِيَجْلِسَ إلَيْنَا مُتَحَدّثاً ، وَألْقى عَلى وَالِدِي عَشَرَاتِ الأسْئِلَةِ ، كَانَ الْكَثِيْرُ مِنْهَا شَخْصِيًّا ، لاَ صِلَةَ لَه بِالْمَرَضِ بَلْ لَقَدْ سَأَلَ عَنْ دِرَاسَتِيْ . . وَظَنَنْتُ أنْ ذلِكَ كُلَّه مُجَرَّدِ رَغْبَةٍ فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمُجَرَّدِ اسْتِطْرَادٍ فِي الْحَدِيْثِ . . ثُمَّ بَدَأَ يُشِيْرُ إلى ضَرُوْرَةِ بَقَاء أبِى فِي أحَدِ الْمُسْتَشْفِيَاتِ بَعْضَ الْوَقْتِ ، وَاقْتَرَحَ بِلَبَّاقَةٍ أن يَكُوْنَ ذلِكَ فِي مُسْتَشْفَاهُ الْخَاصّ .  وَأحْسَسْتُ بِأبِى يَقْبَلُ مُتَوَرّطًا ، فَقَدْ كُنَّا نَعْرِفُ جَيّدًا أنَّه لاَ قبل لَنَا بِنَفَقَاتِ مُسْتَشْفَاهُ ، فَضْلاً عَنِ الأجْرِ الَّذِي يَتَقَاضَاهُ . . وَأمْسَكَ الطَّبِيْبُ بِوَرَقَةٍ وَسجلَ عليْهَا بِضْعَةَ أسْطُرٍ وَفِكْرَةِ الاسْتِغْلاَلِ – مَعَ الأسَف – تَطَوَّفَ بِرَأسِى وَتَدَوَّرَ فِي ذِهْنِ أبِى ، وَبَعْدَ انْتَهَى الطَّبِيْبُ مِنَ الْكِتَابَةِ أدَارَ لَنَا ظَهْرُه برهَة وَجِيْزَة ، لحظتهَا لَمْ أهْتَمّ لَهَا ، ثُمَّ إلْتَفت إلى أبِى وَأعْطَاهُ الْوَرَقَة بَعْدَ أنْ ثَنَاهَا عِدَّةَ ثَنَايَات ، فَبَاتَتْ صَغِيْرَة الْحِجْمِ .

وَقاَلَ الطَّبِيْبُ :

–         عَلَيْكَ أنْ تُحْضِرَ هذِهِ الأشْيَاءَ وَالْمَلاَبِسَ ، وَتَحْضُر بِنَفْسِكَ إلى الْمُسْتَشْفى صَبَاحَ غَدٍ . .    وَبِالتَّذْكِرَةِ عُنْوَانُه . .

وَمَضَيْنَا نَحْوَ الْبَابِ ، وَهُوَ خَلْفُنَا يُرَدّد بَعْضَ الْكَلِمَاتِ الْمَحْفُوْظَةِ ، الَّتِى لَمْ أحسُّ لَهَا فِى تِلْكَ اللحْظَةِ أى مَعْنى . . كَانَ يَقُوْلُ :

–       أهْلاً وَسَهْلاً . . وَألْف سَلاَمَة لَكَ . .

–       شَرفْتُمْ وَحَصَلْتُ الْبَرَكَةَ . .

وَيَبْدُو أنَّ أبِى تَحَسَّسَ وَرَقَةَ الطَّبِيْبِ قَبْلَ أنْ نَصِلَ إلى الْبَابِ وَوَجَدَهَا أضخم مِمَّا يَتَوَقَّعُ، فَفَتَحَهَا ثُمَّ الْتَفت إلى الْوَرَاءِ ، وَأنا أتْبَعُه وَالطَّبِيْبُ خَلْفِى يُرَدّد كَلِمَاتِه . . وَبَسَطَ أبِى يَدَه بِالْوَرَقَةِ، فَإذَا بِهَا تَضَمّ وَرَقَتَيْنِ مَالِيَتَيْنِ . . إنَّهُمَا جُنَيْهَانِ . . وَلَمْ أدْرك الأمْرَ لأوَّل وَهْلَة ، وَلكِنْ صَوْت أبِى ارْتَفَعَ مُتَسَائِلاً . . وَالدَّهْشَة مُرْتَسِمَة على وَجْهِه :

–       مَا هذَا يَا دُكْتُوْر ؟

فَابْتَسَمَ الطَّبِيْبُ ، وَقَالَ فِي لَهْجَةٍ حَانِية :

–       هذَا قِيْمَةِ الْكَشْفِ يَا أسْتَاذ يُوْسُف . .

سَأَلَه أبِى : لِمَاذَا تَرُدّه ؟

وَمَلأَت الابْتِسَامَةُ الْحَلْوَة وَجْهَ الرَّجُلِ ، وَامْتَدَت يَدُه تَخْتَضَن يَد أبِى الَّتى تمسكُ بِالْوَرَقَةِ وَالنُّقُوْد ، وَقَالَ :

–                   سَوْفَ أكُوْنَ شَاكِرًا بِحَقّ لَوْ قبلهَا ، وَأكُوْنَ ممتناً لَوْ أنَّكَ قبلْتَ الْجُلُوْس مَعِى هُنَا بَعْض الْوَقْت لأشْرَح لَكَ الأمْرَ . .

وَعَدْنَا نَجْلِس . .

وَتَهْدج صَوْتُ الطَّبِيْبُ الْعَالَمِى الْكَبِيْرِ :

–  لاَ أحْسبكَ يَا أسْتَاذِى – تُذَكّرُنِى . . أمَّا أنَا فَلَمْ أنْسَكَ يَوْماً . . أنَا وَاحِدٌ مِنْ أبْنَائِكَ . . تَلامِيْذكَ فِي بَنِى سَيْف . . أنَا أعْلَمُ أنَّ مَوَاكِبَ التَّلامِيْذِ بِالْمِئَاتِ ، بَلْ بِالألُوْفِ ، قَدْ مَرُّوا بِكَ ، يَأخُذُوْنَ مِنْ عِلْمِكَ . . وَلَيْسَ مِنَ السَّهْلِ أنْ تُذَكّرهُمْ ، وَقَدْ كَبَرُوا . . أمَّا هُمْ فإنَّ صُوْرَتَكَ لاَ يُمْكِنُ أنْ تبارح ذهْنهم . . وَلَقدْ عشت أنَا شَخْصِيًّا كُلّ هذِه السّنِيْن أنْتَظِر لِقَاءكَ . . فَأنْتَ وَرَاءَ كُلّ خُطْوَةٍ نَاجِحَةٍ خُطْوَتهَا فِي حَيَاتِى .

وَجَلَسْتُ أنَا وَأبِى صَامِتَيْنِ ، وَصَوْت الطَّبِيْب يَزْدَاد تَأثّراً وَعمقاً . . إنّى أحْتَفِظ هُنَا فِى مَكْتَبِى بِكُرَاسَةِ الإنْشَاءِ الَّتِى كَتَبت لِى فِيْهَا بِخَطّ يَدكَ الْكَرِيْمَة النَّبِيْلَة عِبَارَة فَرَشت طَرِيْقَ عُمْرِى بِالنُّوْرِ . .

وَامْتَدَت يَد الطَّبِيْب إلى أحَدِ أدْرَاج مَكْتَبِه وَأخْرَجَ كُرَّاسَةً قَدِيْمَةً فِي غلاف جلدى أنِيْق وَقَلَّبَ صَفْحَاتِ الْكُرَاسَةِ وَقَدمَهَا إلى أبِى ، الَّذِى تطلع إلى خَطّه وَكَلِمَاتِه فِي لَهْفَةٍ . . كَانَت الْعِبَارَة الَّتِى خَطُّهَا بِقَلَمِه الأحْمَر تَقُوْلُ :

” لَيْتَكَ تُصْبِحُ يَا بُنَىّ طَبِيْباً إنْسَاناً كَذلِكَ الرَّجُلُ الَّذِى صُوْرَتُه فِي مَوْضُوْعكَ . . هذَا أمْلى فِيْكَ . . هَلْ تُحَقّقه ؟ . . . “

وَتَكَلَّمَ أبِى الّذِى طَالَ صَمتُه ، فَقالَ :

الْحَمْدُ لله . . الْحَمْدُ لله . . كنتُ أظنّ أنّى أضَعت حَيَاتِى هَدْراً . .

–                   أنْتَ أضعت حَيَاتَكَ هَدْراً ؟ . . لَقَدْ صَنَعْتَ (حَيَاةَ) الآخَرِيْنَ ، لَقَد اسْتَطَعْتَ أنْ تُبْنِى ” الْبَشَرَ ” . . أنْتُمْ ، الْمُعَلّمِيْنَ ، الصّناعُ الحَقِيقيُّونَ فِي مَصَانِع الثَّقَافَةِ الَّتِى تنتج الأطباءَ والمُهندسِين والصَحَّفيّين وَالْمُحَامين وَكُلّ النَّاجِحِيْنَ فِى الْحَيَاة . . أنتُم الأساسُ .  .  أنْتُمْ خَلَقْتُم أبْطَالاً ، وزُعَماء ، وقَادة ، تَعِيْشُون جُنُوْداً مَجْهُوْلين ، وَلكِنْ ثق أنَّ فَضْلَكُم فِى قُلُوْبِ أبْنَائِكُم . .

وَدَمَعَت عَيْنا أبِى وهُو يَتَمْتم . .

–                   لَقَدْ عشت عُمْرى كُلّه ” مُعَلّمًا ” ، مِنْ أجْلِ هذِه اللحْظَةِ . . إنَّ الْبَعْضَ يَظُنُّ أنَّ الْمرتبَ الَّذِى يَتَقَاضَاهُ الْمُعَلّم هُو مُكَافَأتُه عَن عَمَلِه . . لاَ . . إنَّ مُكَافَأته لَحْظَة كَهذِه ، يتوج فِيْهَا عَمَله ، يتوج فِيْهَا عُمْره .

وَعَادَ وَالِدِى يَبْسُطُ كَفَّه وَفِيْهِ الْوَرَقَة ، وَالْجُنَيِْهَانِ . . وَقالَ :

–                   هذَا الْمَبْلَغُ لَيْسَ جُنَيْهَيْن ، إنَّمَا هُو أَكْبَرُ مِن مِلْيُونى جُنَيْه . . إنَّ النُّوْرَ الَّذِى تَسْرَبُ مِنْ عَيْنِى مَعَ ” الطَّبَاشِيْرِ ” وَالْقَلَمِ الأحْمَر ، قَدْ عَادَ الْيَوْم . . إنَّ عَافِيَتِى الَّتِى انْسَابَت مَعَ صَوْتِى فِي حُجْرَاتِ الدَّرْسِ قَدْ ردت إليَّ . . وَأنْتَ يَا عَزِيْـزِى الطَّبِيْب الَّذِى فَعَلْتَ ذلِك . . لَقَدْ أحسست أنَّكَ وَضَعْتَنِى فَوْقَ قِمَّةٍ عَالِيَةٍ ، أعْلى مِنْ قِمَّةِ الْمَجْدِ . .

–                   أنْتَ شَرفْتَنِى بِحَقّ ٍ. .

وَلَسْتُ فِي حَاجَةٍ إلى أنْ أقُوْلَ إنَّ الطَّبِيْبَ الْعَالَمي الْكَبِيْر عَالَجَ أبِى بِلاَ مقَابل . . وَفِى عِنَايَةِ منقطعَةِ النَّظِيْرِ .  . وَشَفَى أبِى ، وَعَادَ إلى حُجْرَاتِ الدّرَاسَةِ ، يسفح عَرْقه ، ويريق مَاء عَيْنَيْه ، وَيَفْرش طَرِيْق الْمُسْتَقْبَل ، لأبْنَائه ، بِالنُّوْرِ . . وَظَلَّ يَحْتفظ بِالْجُنَيْهَيْنِ . . اللذين رَدَّهُمَا إليْهِ الطَّبِيْب فِي عِلْبَةٍ صَغِيْرَةٍ أنِيْقَةٍ ،  وَلَمْ يُنْفِقهُمَا قَط . . وَكاَنَ فِى كَثِيْر مِنَ الأحْيَانِ فِي أمْسِ الْحَاجَةِ إليْهِمَا ، وَلكِنْ يَده لَمْ تَمتد إليهِمَا أبَداً . . وَكاَنَ كُلَّمَا أرهقته رِسَالَته ، وَشَعر بِالتَّعبِ ، وَأحسّ بِالإرْهَاقِ يُسَارعُ إلى الْعِلْبَةِ الصَّغِيْرَةِ الأنِيْقَةِ ، يَفْتَحُهَا وَيَتَطَلّع إلى دَاخِلِهَا فِى لهْفَةٍ وَامْتِنَان ، كَثيْراً مَا يَتَحسّس الْوَرَقَتَيْن الْمَالِيَتَيْن ، وَيَتنهدُ فِى ارْتِيَاح وَهُو يُغْلِقُ الْعِلْبَةَ وَابْتِسَامَة رِضا عَرِيْضَة تَطَوَّف بِوَجْهِه ، فَيَضِىءُ . .

وَقَدْ أوْرَثَنِى أبِى هذين الْجُنَيْهَيْنِ فِى الْعِلْبَةِ الصَّغِيْرَةِ الأنِيْقَةِ . .

وَأوْرَثَنِى رِسَاَلَته ، وَمِهْنَته . . .

 

{   {   {

 

لِمَاذَا لاَ نَبْدأ قِصَّتَه – بَلْ ملحمته – مِنَ الْبِدَايَةِ ؟

Momen yang Singkat

Ayahku adalah seorang guru.

Kulihat ia menghabiskan perjalanan usianya sambil membawa kapur di waktu pagi, dan pena merah di waktu sore. Seringkali aku melihatnya kelelahan beserta terbitnya matahari untuk menyampaikan materi di jam pertama, dan pulang kelelahan beserta terbenamnya matahari. Ia datang dengan tenggelam di bawah kertas-kertas yang dibawanya untuk diperiksa di bawah cahaya lampu yang redup. Sumbunya menari-nari beserta hembusan angin malam. Oleh karena itu, dari hari ke hari lensa kaca matanya semakin tebal.

Aku menyayangi dan menghormatinya, karena ia adalah ayahku. Aku merasa bangga karena ia seorang guru, dan aku adalah seorang murid. Aku mengenalnya dengan baik. Tetapi aku dan teman-temanku malah melakukan perbuatan yang tidak terpuji. Sehingga membuat guru-guru kami kesulitan bukan hanya karena profesinya saja tetapi dalam kehidupannya juga. Banyak sekali yang ingin aku tanyakan kepada ayahku untuk meminta penjelasan, diantaranya adalah :

Apa yang telah mereka berikan pada ayah atas kerja keras yang telah dilakukan oleh ayah ?

Almarhum ayahku tersenyum dan menjawab dengan penuh ketenangan :

Engkau jangan khawatir dalam hidup ini untuk memberikan sesuatu tanpa pamrih karena sesungguhnya Ayah bukanlah seorang penjual sayuran dan bukan pula seorang penjual minyak wangi, sehingga memungkinkan Ayah untuk mengukur harga barang-barang dagangannya. Tetapi Ayah dipercaya atas kerja keras yang sungguh-sungguh dengan harga yang tak ternilai. Ayah juga tidak tahu bagaimana mungkin kesungguhan itu dapat membayar Ayah, malahan Ayah juga tidak menunggu untuk dibayar, karena Ayah yakin bahwasanya mengajar bukanlah tugas, profesi ataupun pekerjaan. Mengajar hanyalah sebuah misi dan kehidupan.

Aku pun tersenyum, aku kira bahwa yang ia katakan untuk menghibur dirinya dan membuatnya ridha untuk melakukannya. Selama ia menulis, maka selama itu pula ia menjadi guru.

Hari-hari telah berlalu, dan beliau terus memberikan kesungguhannya dengan jiwa dan raganya, ia tidak pernah menyerah dalam melaksanakan misinya dengan penuh kesungguhan. Akhirnya aku temukan apa yang aku khawatirkan, beliau jatuh sakit.

Beliau pun berangkat ke Kairo lalu aku mengantarnya ke dokter yang hebat. Dokter itu adalah guru besar yang  sering disebut-sebut namanya karena              kemampuan dan kemuliaannya yang terkenal di luar negeri kami. Kami pun duduk di ruang tunggu hingga tiba giliran kami setelah membayar uang pendaftaran sebesar  dua pound, dan itu adalah jumlah yang besar pada waktu itu dibandingkan dengan pendapatan ayahku yang terbatas sebagai seorang guru.

Setelah beberapa lama kami pun masuk ke ruang dokter itu. Kami pun sempat menatapnya sekilas, kemudian kedua matanya terpaku kepada ayahku  beberapa saat. Lalu ia segera mempersilakan dan menghormatinya dengan penuh kesantunan. Saya mengira itu semua kebiasaan yang ia lakukan kepada setiap pasiennya dan merupakan perilaku terpuji yang mampu dilakukan atas dasar kebiasaan. Dokter itu pun memeriksa ayahku dan tenggelam dalam pemeriksaan yang cukup lama, hal ini membingungkanku. Setelah selesai pemeriksaan ia mempersilakan kami duduk sambil berbincang-bincang. Ia memberikan puluhan pertanyaan kepada ayahku, sebagian besar pertanyaan itu adalah pertanyaan yang bersifat pribadi yang tidak ada kaitannya dengan penyakit ayahku, bahkan ia bertanya tentang studiku. Aku mengira semuanya itu hanyalah keingin- tahuannya akan segala sesuatu dan sebatas basa-basi.  Kemudian ia memberikan isyarat kepadaku tentang pentingnya ayahku dirawat di salah satu rumah sakit untuk beberapa lama. Ia menyarankan dengan keluwesannya agar ayahku dirawat di rumah sakitnya yang khusus. Aku merasa kasihan dengan ayahku yang harus berada dalam posisi yang sulit. Kami tahu bahwasanya ayahku tidak akan memintanya kepada kami untuk biaya perawatan rumah sakit. Biaya yang harus dibayarkan bertambah lagi. Dokter itu memegang kertas serta menulisinya dengan beberapa baris dan catatan berharga, seolah-olah kertas itu mengelilingi kepalaku dan berputar dalam ingatan ayahku.

Setelah dokter itu selesai dari tulisannya, ia membelakangi kami sebentar, dan aku tidak terlalu memperhatikannya. Kemudian ia menoleh kepada ayahku dan memberinya kertas setelah ia lipat kertas itu dengan beberapa lipatan sampai menjadi kecil ukurannya.

Dokter itu berkata, ” Hendaknya Bapak menyiapkan barang-barang beserta pakaian, dan sudi kiranya untuk datang ke rumah sakit besok pagi, dengan karcis ini sebagai tandanya.”

Kami pun berlalu menuju pintu, dan ia berada di belakang kami sambil mengulang-ulang beberapa kata hafalan, dan aku tidak terlalu memperhatikannya saat itu. Lalu ia berkata :

–          Selamat datang, berbu-ribu keselamatan untukmu.

–          Kalian telah memuliakan, dan aku telah memperoleh keberkahan.

Ayahku mulai meraba-raba kertas dokter itu sebelum kami sampai ke pintu, dan ia menemukan kertas itu sungguh tebal dari yang diperkirakan. Lalu beliau membukanya kemudian menoleh ke belakang, dan saya mengikutinya, sementara dokter itu mengulang-ulang  kata-katanya. Ayahku membukakan kertas itu dengan tangannya. Ternyata di dalam kertas itu terdapat dua lembar uang kertas, yaitu dua pound. Pada awalnya aku tidak mengerti akan hal ini karena gugup, tetapi suara ayahku mendadak menjadi tinggi sambil bertanya-tanya, dan rasa kagetnya tergambar pada wajahnya :

” Dokter, apa ini ?”

Dokter pun tersenyum, dan berkata  :

” Pak Yusuf, ini biaya pemeriksaannya.”

Ayahku bertanya : “Kenapa Tuan kembalikan?”

Senyumnya yang manis menghiasi wajah laki-laki itu. Ia mengulurkan tangannya sambil menggenggam tangan ayahku yang memegang kertas dan uang, lalu ia berkata : ” Saya akan sangat berterima kasih jika Bapak berkenan menerimanya, dan saya akan merasa tersanjung jika Bapak mau duduk bersama saya di sini beberapa saat untuk menjelaskan permasalahannya.”

Kami pun berkenan untuk duduk.

Suara dokter yang hebat itu terbata-bata :

” Mungkin Bapak sudah lupa dengan saya, sedangkan saya tidak akan pernah melupakan Bapak. Saya adalah salah seorang dari anak didikmu, murid-murid Bapak di Bani Saif. Saya tahu bahwa iring-iringan murid-murid Bapak berjumlah ratusan bahkan ribuan, telah berlalu bersama Anda. Mereka memperoleh ilmu darimu. Bukanlah suatu hal yang mudah untuk mengingat mereka, dan mereka telah dewasa. Wajah Anda tak mungkin hilang dari ingatan mereka, dan saya telah tumbuh dengan kepribadian yang setiap tahun menunggu kedatangan Anda. Anda berada di belakang setiap langkah kesuksesan dalam hidup saya.”

Aku dan ayahku duduk terdiam, suara dokter itu mengena di hati.

Saya menyimpannya di sini di dalam mejaku dengan kertas surat yang Anda tulis untuk saya di dalamnya dengan tulisan tangan Anda yang mulia, ibarat Anda membentangkan jalan hidup saya dengan cahaya.

Dokter itu memasukkan tangannya ke salah satu laci mejanya dan mengeluarkan kertas yang sudah lama dalam sampul kulit yang indah. Ia pun membuka beberapa halaman kertas dan memperlihatkannya kepada ayahku. Dokter itu memperlihatkan tulisan ayahku dengan penuh haru. Adapun ungkapan yang tertulis dengan pena merahnya adalah :

” Anakku, mudah-mudahan engkau kelak menjadi seorang dokter yang baik hati, demikian pula dengan laki-laki ini yang wajahnya selalu ada dalam ingatanmu. Inilah yang akan melapangkanmu, apakah kau mampu mewujudkannya ?”

” Mudah-mudahan engkau kelak menjadi seorang dokter yang baik hati, seperti orang yang engkau gambarkan di ceritamu. Apakah kau bisa mewujudkannya ?”

Setelah terdiam lama, ayahku berkata : “Alhamdulillah, alhamdulillah, aku kira aku telah menyia-nyiakan hidupku.”

Kata-kata penolakan keluar dari dua bibir dokter itu, ” Anda sudah menyia-nyiakan hidup Anda ? Sungguh Anda telah memberikan kehidupan kepada yang lain, Anda sudah mampu membentuk seorang manusia. Kalian, para guru, adalah pekerja yang sesungguhnya dalam peradaban yang telah menghasilkan para dokter, insinyur, wartawan, dan pengacara. Setiap orang yang lulus dalam kehidupan, Anda adalah dasarnya. Kalian yang menciptakan seorang  juara, para pejabat, dan pemimpin. Kalian adalah laskar-laskar yang tidak dikenal, tetapi percayalah, keutamaan kalian berada dalam hati anak-anak kalian.”

Dua mata ayahku meneteskan air mata, dan ia berbicara terbata-bata,

” Sungguh hidupku semuanya hanyalah untuk menjadi seorang guru, karena untuk momen yang singkat ini. Sesungguhnya sebagian orang mengira bahwa gaji seorang guru adalah sesuai dengan pekerjaannya. Tidak, kesesuaiannya hanyalah sebentar, seperti ini. Amal dan hidupnya merupakan mahkota di dalamnya.

Ayahku pulang sambil membukakan telapak tangannya, dan di dalamnya terdapat kertas  dan dua pound. Beliau berkata :   ” Jumlah ini bukan dua pound, ini lebih besar dari dua juta pound. Sesungguhnya cahaya yang keluar dari dua mataku beserta kapur dan pena merah, telah kembali hari ini.  Kekuatanku yang telah habis beserta suaraku di kelas, kini telah kembali padaku. Dokter yang baik hati, Tuan lah yang telah melakukan semua itu. Saya merasa, Tuan telah menempatkanku di luar batas kewajaran.”

Ayahku berdiri dari tempatnya dan menyusut air matanya yang menghalangi jalan menuju pintu. Tangan dokter terkenal itu menuntunnya, dan suara yang cukup dalam berkata : “Anda benar-benar telah memuliakanku.”

Tanpa maksud apa-apa, aku ingin mengatakan bahwa dokter yang hebat dan mulia itu telah mengobati ayahku tanpa pamrih hingga tuntas. Ayahku pun sembuh, dan telah kembali ke kelas sambil bercucuran keringat dan air mata. Beliau membentangkan jalan masa depan untuk anak-anaknya dengan cahaya. Beliau masih menyimpan dua pound yang telah dikembalikan kepadanya oleh dokter tersebut dalam suatu wadah kecil yang cantik, dan tak pernah membelanjakannya sama sekali. Padahal banyak sekali kebutuhan di waktu kemarin dengan dua pound itu, dan tangannya tak pernah menyentuh dua pound itu. Ketika misinya membebaninya dan beliau merasa kesulitan, aku mengira kesulitan itu mendorong ia ke wadah kecil yang cantik itu, lalu membukanya dan melihat isinya dengan penuh haru. Beliau sering merenungi dua lembar kertas berharga itu. Sambil menarik napas lega, ia menutup kembali wadah itu. Senyum keikhlasan tampak menghiasi wajahnya yang bersinar-sinar.

Sungguh ayahku telah mewariskan dua pound ini dalam wadah kecil yang cantik, dan juga mewariskan misi dan profesinya.

—-o0o—

Bandung,     2010

{   {   {

Kenapa kita tidak memulai kisahnya – termasuk kandungannya – dari permulaan ?

 

وَرَقَتَيْنِ مَالِيَتَيْنِ = uang kertas

وَمَضَتْ بِهِ الأيَّامُ = hari-hari berlalu

حُدُود بِلاَدنَا =  / terkenal di negara-negara arab di luar mesir (terkenal) sampai di luar mesir

يَـلْهَث = terengah-engah

خمسون = خمسينات

تسعون = تسعينات

 

 

 

 

 

 

 



Posted on March 15, 2011, in Makalah Kuliah S-2 and tagged . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: