دراسة تحليلية للظواهر اللهجية

المقـدمة

كّلما رأينا عددًا من الخطوط التي تفصل بين الخصائص ينطبق بعضها على بعض ولو بشكل تقريبي، فهناك لهجة محددة في كل منطقة يلاحظ فيها وجود خصائص مشتركة، وحتى عندما لا يمكن رسم خطوط دقيقة للفصل بين منطقتين متجاورتين، فإنه يبقى أن كلاًّ منهما تتميز في مجموعها ببعض السمات العامة التي لا توجد في الأخرى ، وأما العلاقة بين اللهجة واللغة فهي علاقة الخاص بالعام كما أشرنا لأن بيئة اللهجة هي جزء من بيئةٍ أوسع وأشمل تضم عدة لهجات، لكلٍ منها خصائصها، ولكنها تشترك جميعًا في مجموعة الظواهر اللغوية التي تيسر اتصال أفراد هذه البيئات بعضهم ببعض وفهم ما قد يدور بينهم من حديث فهمًا يتوقف على قدر الرابطة التي تربط بين هذه اللغات اللهجات ، وتلك البيئة الشاملة التي تتألف من عدة لهجات هي التي اصطلح على تسميتها باللغة ، فاللغة تشتمل عادًة على عدة لهجات لكل منها ما يميزها، وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية والعادات الكلامية التي تؤلف لغة مستقلة عن غيرها من اللغات[1].


المحتـوى

عن الطبيعي أن يكون للعربية الفصحى لهجات ، تمثل صوراً نطقية تختلف من قبيلة إلى قبيلة ، ومن مكان إلى مكان ، ولقد كانت الجزيرة العربية مسرحا كبيرا عاشت في أرجائها قبائل شتى ، كانت موزعة على نواحيها في الشرق والغرب ، والشمال والجنوب .

ومن المعلوم أن جزيرة العرب كانت على التاريخ بمثابة خزان بشرى يفيض على جوانبه كلما امتلأ قلبه ، وهكذا سجل التاريخ هجرات دورية من داخل الجزيرة إلى خارجها ، فى الشمال حيث بلاد الشام والسيطرة الرومنية ، وفى الجنوب حيث اليمن والمحاولة الفارسية والحبسية للسيطرة ، وفى الشمال الشرقي حيث الفرس وسلطانهم على العراق وما حوله ، وفى الغرب حيث سجل التاريخ وجود قبائل عربية دائمة المقام فى الصحراء الشرقية لمصر ، ما بين النيل والبحر الأحمر[2].

ولا شكّ أن الوجود العربي فيما قبل الإسلام كان منتشراً على أرجاء هذه الرقعة من العالم ، والمسماة الآن الشرق الأوسط ، ولقد سجل التاريخ واقعة وجود قبائل عربية على الحدود الشمالية للجزيرة العربية ، إبان عصر المسيح وما بعده[3].

وحسبنا أن نجد المراجع القديمة تشير إلى أسماء هذه القبائل ، وتعزو إلى كل قبيلة خصائص لغوية تجعل من لسانها لهجة مستقلة عن لهجات جارتها . حتى بلغ عدد اللهجات العربية المرصودة  في  أقصى ما وصلنا إليه من إحصاء أكثر من أربعين لهجة ، فقد ورد في كتاب “الإتقان” للسيوطي ذكر اللهجات التي وردت بعض  خصائصها في لغة القرآن فكان منها لهجات :

قريش ، وهذيل ، وكنانة ، وخثعم ، والخزرج ، وأشعر ، ونمير ، وقيس عيلان ، وجرهم ، واليمن ، وأزد شنوءة ، وكندة ، وتميم ، وحمير، ومدين ، ولخم ، وسعد العشيرة ، وحضر موت ، وسدوس ، والعمالقة ، وأنمار ، وغسان، ومذحج ، وخزاعة ، وغطفان ، وسبأ ، وعمان ، وبني حنيفة ، وثعلب، وطى ، وعامر بن صعصعة ، وأوس ، ومزينة ، وثقيف ، وجذام ، وبلى ، وعذرة ، وهوزان ، والنمر ، واليمامة [4].

فإذا رجعنا هذا الأعلام على ما ذكره الشيخ محمد فخر الدين في خريطتيه المنشورتين ، وهما خريطتان تسجيلان بعض القبائل التي عاصرت الفتح الإسلامي :

ففى القسم الشمالي والأوسط من بلاد العرب سوف نجد قبائل : ربيعة، وإباد من معد ، وبهراء من قضاعة ، وتغلب من وائل ، والنمر بن قاسط ، وبني القين، وعذرة ، وقضاعة ، وبلى من قضاعة ، وجذام، ومزينة ، وجهينة وعباس، وذبيان ، وفزارة من غطفان ، وسليم ،   وهوزان ، وسعد بن بكر بن عبد مناة ، وبني عامر بن صعصعة ، وكندة ، وجديلة الملوك ، وبني حنيفة من بكر ابن وائل ، وتميم ، والرباب، وعبد القيس من جديلة ، وجديلة من أسد ، وبني أسد بن خزيمة ، وحنظلة ويربوع من تميم .

وفى القسم الجنوبي من بلاد العرب نجد قبائل : بنى الجلنداء من الأزد، والأزد ، وبنى بكر بن عبد مناة من كنانة ، ومنهم بنو سعد ، وقريش ، وخزاعة، وكنانة ، وهذيل ، وثقيف ، ومذحج ، وبلحارث، وومراد، وهمدان، وخولان ، وعك ، وعنس ، وحمير ، وكندة .

ولا ريب أن بعض القبائل في هذا التوزيع  كانت مقسمة في مواضع متعددة من الجزيرة كما نشهد في (الأزد) ، أولئك الذين كانوا يسكنون قريبا من عمان ، ثم هم أيضا في منطقة أخرى بالقرب من (حضر موت).

ولا ريب كذلك في أن بعض القبائل كان موزعا إلى بطون متناثرة ، ولكنها رغم اختلاف مواطنها لم تكن تفقد إحساسها بالنسب المشترك ، الذي كان بمثابة السياج المحيط بكل فروع القبيلة ، فهناك في القسم الشمالي (قضاعة) ، وهناك أيضا : (بهراء من قضاعة) ، و (بلى من قضاعة) ، وهناك (عبد القيس من جديلة) ، و (جديلة من أسد).

لكن يبدو أن العامل الذي تحكم في تقسيم القبائل على الخريطتين  هو العامل السياسي ، والعسكري الذي برز خلال معارك الدعوة الإسلامية .

أما رواية السيوطي فإنها تستند إلى مجموعة من الروايات والمعاني القرآنية، التي رأى المفسرون أنها تنتمي إلى هذه القبيلة أو تلك ، وكلها فيما نرى أمثلة معجمية ، وتتصل باستعمال كلمة ، على لغة قوم ، دون قريش ، الذين نزل القرآن بلسانهم ، كما تؤكد أخبار كثيرة متواترة .

ومن الأمثلة على ذلك ما رواه السيوطي مسندا إلى رواته :[5]

وأنتم سامدون ، هو الغناء (حميرية عن عكرمة)، يمانية عن ابن عباس

الأرائك (فى الآية : على الأرائك ينظرون) الحجلة فيها السرير          يمانية

معاذيره (فى الآية : ولو ألقى معاذيره) : ستوره                       يمانية

اللهو (في قوله : لو أردنا أن نتخذ لهوا) : المرأة                       يمانية

خمرا (في قوله : إني أراني أعصر خمرا) : عنبا                      عمانية

بعلا (في قوله : أتدعون بعلا) : ربا                      يمانية أو أزدشنوءة

المرجان (في قوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) صغار اللؤلؤ يمانية

ييأس (في قوله : أفلم ييأس الذين آمنوا) : يعلم                         هوزان

السفهاء (في قوله : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) : الجهال                كنـانة

خاسئين ( في قوله : كونوا قردة خاسئين) : صاغريـن                كنـانة

رفث (في قوله : لا رفث ولا فسوق) : جماع                         مذحـج

تسيمون (في قوله : فيه تسيمون) : ترعون                            خثعـم

مريج (في قوله : فهم في أمر مريج) : منتـشر                       خثعـم

فجاجا (في قوله : وجعلنا فيها فجاجا سبلا) : طرقا                    كنـدة

       أما الأساس الذي يميـز بين اللهجات فهو فى المرتبة الأولى الجانب الصوتي ، أي : أن اللهجات المختلفة تتفق في كل شيء ما عدا بعض الصفات الصوتية ، التي تتصل بنطق صوت معين ، أو بوظيفة نطقية كالنبر ، والإيقاع ، وما زال هذا هو الأساس الذي نعرف به انتماء الناطق أمامنا إلى الصعيد ، أو إلى الوجه البحري ، فضلا عن انتمائه إلى محافظة من المحافظات الكثيرة .

       وبذلك نرى أن ما روى من ظواهر لهجية عن القبائل العربية ، ولكل لهجة خاصتها النطقية ، وأمثلتها الفريدة ، على حين أن المروى لم يتجاوز سبع عشرة ظاهرة ، وأمثلتها ذكر بعضها بأسمائها أو بوصفها في مراجع متقدمة ، ككتاب سيبويه والخصائص لابن جني والبيان والتبيين للجاحظ والصاحبي لابن فارس ، وقد جاء فيها ذكر (عمعنة تميم ، وعجرفية قيس وضبة، وكشكشة أسد ، وكسكسة ربيعة ، ولخلخانية الفرات ، وأعراب الشحر وعمان ، وغمغمة قضاعة، وطمطانية حمير ، وتضجع قيس ، وتلتلة بهراء ) ، وجاءت التسميات الأخرى في مراجع متأخرة ، كلقب (الشنشنة) الذي انفرد بذكره السيوطي فى المزهر وغيره ، وكذلك (الاستنطاء) ، (والفحفحة) ، (والوتم) ، (والوهم) ، وردت إشارة إلى ما يسمى بظاهرة (القطعة) وهي منسوبة إلى قبيلة طيء ، وأقدم إشارة لها في معجم (العين) للخليل بن أحمد ، فالقطعة تعزى إلى طيئ، وهي قطع اللفظ قبل تمامه، فهي نوع من الترخيم ، مثل قولهم (يا أبا الحكا) بدل من (يا أبا الحكم)، وذكر عبد التواب أنها شائعة في مصر في بعض الألفاظ مثل (ياولَ) بدل من (يا ولد) [6].

فهذه هي ألقاب الظواهر اللهجية التي تناقلتها المراجع المختلفة ، واختلف اللغويون في تفسير بعضها ، بأن نقلوا روايات تتضارب أحيانا ، وتعجز أحيانا أخرى عن تمثيل الظاهرة الموصوفة .

وأول ما ينبغي أن نقف عنده هو هذه الألقاب المأثورة لظواهر اللهجات ، ما علاقتها بمدلولها ؟ إن كثيرا منها لا علاقة بين معناه اللغوي ومعناه الإصطلاحي ، فالكسكسة صفة خلقية تعنى قصر الاسنان ، أو نقص الفك الأعلى عن الفك الأسفل ، ولا علاقة بين هذا المعنى وبين قلب الكاف سينا ، أو زيادة السين بعد الكاف في ألسنة بعض القبائل العربية ، وقس على ذلك الكشكشة ، والعحرفية ، والقطعة ، والتلتلة ، والوهم ، واللخلخانية الخ … الخ …

أما إذا تأملنا بنية هذه الألقاب فقد نعثر على أساس مقبول لصوغها على ما نرى ، وقد لا نعثر أيضا على هذا الأساس :

ومثال ذلك : أن مصطلح (الكشكشة) مبني على أساس الجمع بين المبدل  منه ، والبدل في بنية الكلمة ، فالكاف هي (المبدل منه) ، والشين هي (البدل) ، وبذلك أمكن بناء المصطلح من تكرار المقطع (كش) ، مع مراعاة أن للفعل (كش وكشكش) مدلولا صوتيا سبق ذكره [7].

الكَسْكَسة وهي في ربيعة ومُضر وعزي أيضا إلى بكر وهوازن وتميم، لأنهم يتبعون  كافِ المخاظبة سيناً ، وقد اختلفوا في طبيعة ذلك: إبدال كاف المخاطبة سينا ; واتباع كاف المخاطبة سينا ; واتباع كاف المذكر سينا عند ربيعة ومضر (الفراء) [8].

الكشكشة:  إبدال كاف المخاطبة في الوقف شينا أو إلحاقها شينا ، وهي تعزى إلى ربيعة ومضر وإلى بكر وبعض تميم  وأسد. ومن أمثلتها: (جعل الله البركة في دارش) و (ويحك مالش) ، ووردت في غير الوقف : فعيناش عيناها وجيدش جيدها  ولكن عظم الساق منش دقيق ; وقد قرئ بها (قد جعل ربش تحتش سريا).

ويبدو أن ما حدث كما بين رمضان عبد التواب هو تغير الكاف في الكسكسة إلى حرف مزدوج من الكاف والسين تس يشبه الحرف الألماني في كلمة Leipzig ، وتغيره في حال الكشكشة إلى حرف مزدوج من الكاف والشين يشبه الصوت الإنجليزي  ch في children ، ويفسر هذا التغير بأنه ناتج عن قانون الأصوات الحنكية حيث تميل أصوات أقصى الحنك وهي الكاف والجيم غير المعطشة بمخرجها إلى نظائرها من أصوات أمامية حين تليها الكسرة لأنها تجذبها قليلا إلى الأمام[9].

أما مصطلح (العنعنة) ، المقصود به قلب الهمزة عينا ، فنرى أنه مبني على أساس تكرار الأداة التي تحدث فيها الظاهرة وهي (أن) ، التي تنطق لدى تميم وغيرها (عن) ، فهي (العنعنة) التي فسرت على أنها قلب الهمزة عينا ، ولكن هذا القلب مقتصر – فيما نرى – على هذه الأداة بحيث لايقصد به ما كان من باب الإبدال اللغوي ، كأباب وعباب … إلخ …[10]

العَنْعََنة وهي في كثير من العرب في لغة قيس وتميم وأسد. وهي قلب الهمزة عينا، وقد خصها ثعلب والفراء بأنّ المفتوحة في مثل قولهم: أشهد عنّك رسول الله ، أما السيوطي فلم يخصصها بأن المفتوحة وإنما أطلقها في كل همزة مبدوء بها فعزا إليهم قولهم: في أنك عنّك وفي أسْلم عَسْلم وفي أذُن عُذُن‏. ولقب هذه الظاهرة مأخوذ من قولهم عنّ ، وسبب القلب تجاور المخرجين فالهمزة حنجرية مهموسة والعين حلقية مجهورة [11].

       وإذا نظرنا إلى مصطلح (العجعجة) وجدنا أنه مبني على أساس صوتي (العين والجيم) ، ولا علاقة العين بهذه الظاهرة في لسان أهلها ، فما (العجعجة) إلا قلب  (الياء) (جيما) ، أي : أن الصوت المذكور ، وهو الجيم ، هو الصوت المبدل ، وقد وقع ثانيا في بناء الكلمة . و العَجْعَجَة في لغة قضاعة، يجعلون الياء المشدَّدة جيماً يقولون في تميميّ تميمِجّ‏ .

       ولكن مصطلح (الفحفحة) بعكس ذلك ، فهو يقوم على (الفاء) ولا علاقة لها بالظاهرة ، وعلى (الحاء) وهي الصوت المبدل منه ، حين تصبح (حتى) : (عتى) ، والفَحفَحة في لغة هُذَيل يجعلون الحاء عَيْناً‏.‏ وقد وردت به قراءة (عتى حين)، ويبدو أن هذا خاص بـ (حتى) بدليل عدم قلب (حين).

       فإذا جئنا إلى مصطلح (الوكم) و (الوهم) لم نجد من علاقة بين مدلولهما وبنيتهما ، إلا إذا قلنا : إن (الواو) في كليهما مضمومة إلى الضمير (كم) أو (هم) ، وهذان  الضمير ان هما محور المنطق المتميز في لسان القبائل التي أثر عنها الوكم أو الوهم [12].

الوكْم في لغة ربيعة وهم قوم من كَلْب يقولون‏:‏ عليكِم وبكِم حيث كان قبل الكاف ياء أو كسرة ،‏ وهذه ظاهرة حادثة بسبب المماثلة بين الأصوات المتجاورة، فقد تأثرت ضمة الكاف بكسرة الباء فجعلت مكسورة لتنسجم مع ما قبلها ، فالوهْم في لغة كلْب يقولون‏:‏ منهِمْ وعنهِم وبينهِمْ وإن لم يكن قبل الهاء ياءٌ ولا كسرة‏ [13].

أما مصطلح (الاستنطاء) فهو مشتق من مزيد الفعل (أنطى) الذي هو محور الظاهرة . فالاستـنطاء في لغة سعد بن بكر وهذيل والأزد وقيس والأنصار تجعل العين الساكنة نوناً إذا جاورت الطاء كأنْطي في أعْطِي‏.‏ ومن شواهده قراءة (إنا انطيناك الكوثر). ويذكر رمضان عبد التواب أن هذا الإبدال شائع حتى اليوم في العراق، والتوزيع الجغرافي يوضح أن له علاقة بطرق القوافل من الجنوب إلى الشمال ، وهذه الظاهرة ليست عامة في كل  (عين) ساكنة جاورت (طاء) وإنما هو خاص بكلمة (أعطى) ومشتقاتها. وقلب (عين)  إلى (طاء) ليس له تفسير صوتي لبعد مخرجيهما.

لذلك نجد أنفسنا في سعة من الأمر ، حين نريد وضع اية  تسمية جديدة لما نلاحظ من ظواهر لهجية لم تؤثر عن السلف لها تسمية ، لأن وضعهم لما ورد عنهم لم يلزم نمطا واحدا ، فقد نرى أن نطلق لقب (الأنانة) على قلب العين همزة ، نقيض (العنعنة) وأن نطلق (العيعية أو اليجيجة) على فلب الجيم ياء ، نقيض ، وأن نطلق (الفعفعة) على قلب العين حاء نقيض (الفحفحة) ، وهكذا .

ولنظر الآن في تحليل هذه الظواهر المردية عن ألسنة القبائل .

وقد سبقت دراستنا لظاهرتي (الكشكشة) و (الكسكسة) ، وعلاقة أولاهما بظاهرة (الشنئنة) المأثورة عن أهل اليمن ، وذلك في بحثنا عن (المنهج الوصفي والمنهج التاريخي) ، والواقع  أن هذه الظواهر هي من أكثر الخواص اللهجية انتشارا في ألسنة القبائل العربية التي نسبت إليها ، فهي تمثل اختلافا واقعيا في قيمة صوتية ، تميز بها أبناء القبائل التي سكنت وسط الجزيرة وشرقيها ، وما زالت هذه الظواهر فاشية في لهجات سكان هذه المناطق ، ولا يزال من هاجر منهم إلى مناطق الخليج العربي كالكويت والبحرين والإمارات العربية ، ينطق على النحو الموصوف في حديثنا المتقدم [14].

بيد أن بقية الظواهر توقف المرء أمام حيرة كبيرة ، إما  لنقص أمثلتها ، وإما لاقتصارها على مثال واحد يتيم ، أو مثالين .

ومن ذلك مثلا ظاهرة (الفحفحة) ، وهي المنسوبة إلى هذيل ، يجعلون الحاء عينا ، فإذا جعلنا من هذا الوصف أو التعريف قاعدة صالحة للتطبيق على لهجة هذيل ، ثم بحثنا عن أمثلتها وشواهدها لم نجد سوى كلمة واحدة ، هي نطقهم (عتى) في (حتى) [15].

وقد حاولنا من خلال تتبعنا لقراءة عبد الله بن مسعود ، الصحابي الجليل، وهو هذلي أيضا ، أن نجد في قرائته ما يؤيد هذه الظاهرة الصوتية فإذا نحن لا نعثر إلا على قرائته : (عتى حين) في : (حتى حين) .

والغريب أنه يقلب حاء (حتى) ، ويترك حاء (حين) دون قلب ، بل إنه يقرأ قوله تعالى : (إلى حين) ن (حتى حين) ، بالحاء فيهما ، دون قلب أو فحفحة، فكيف خالف عن نهجه ؟!

وروى عنه مثال آخر هو قرائته : (وطلع منضود) في موضع (وطلح منضود) ، وهو مثال يصلح شاهدا آخر على الفحفحة ، إذا لم نفسره بأنه من قبيل الإبدال اللغوي ، ومع ملاحظة أن اللفظين لا يتطابقان فى الدلالة تمام الانطباق ، لأن معنى (الطلع) أوسع من معنى (الطلح) فهو أصل بدلالته على معنى مستقل ، وبدل إذا كان  دالا على معنى الطلح .

ولكن روى عنه شاهد عكس هذه (الفحفحة) ، حين قلب العين حاء في قوله تعالى : (إذا بعثر ما فى القبور) قرأها : (بحثر) ، وهي قراءة قد تكون خضوعا لتأثير المماثلة ، فهي ليست لهجية .

وإذن  فهما مثالان اثنان شاهدان على هذه الظاهرة ، بل مثال واحد ، والتاريخ يحدثنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى ابن مسعود عن القراءة أو الإقراء بهذه الظاهرة اللهجية ، وأمره بالالتزام بقراءة قريش وإقراء الناس بها تثقيفا لألسنتهم [16].

ومن اليسير على أية حال تفسير قلب الحاء عينا ، في هذا المثال ، في بيئة هذيل ، فهما صوتان متحدان فى المخرج ، وهما أيضا رخوان احتكاكيان ، ولا يميز بينهما سوى الجهر فى العين ، والهمس فى الحاء ، فتحول الحاء في (حتى) إلى (عتى) هو جهر أصابها في هذه الكلمة ، وقد ذكر الدكتور رمضان عبد التواب أنها فى العبرية والآرامية (عد) بالعين والدال ، فربما تأثر الهذليون بنطق تسرب إليهم من بيئة أجنبية على هذا النحو المروى ويرى رابين أنها منحوتة من (حتى) و(عدى) أو (عدى) السبئية .[17]

ومثال آخر : ظاهرة الإستنطاء : تلك الظاهرة التي تعنى نطق العين الساكنة قبل الطاء في كلمة (أعطى) نونا ، فيقال فيها : (أنطى) ، وهذا النطق منسوب إلى هذيل ، وسعد بن بكر ، والأزد ، وقيس ، والأفصار[18]، وقد جاء في صو اشتقاقية متعددة من هذا الفعل ، ومن ذلك قراءة ابن مسعود : (إنا أنطيناك الكوثر) ، وقرائته : (وأنطاهم تقواهم) في قوله تعالى (وآتاهم تقواهم) [19] .

ولا زال العراقيون حتى الآن يستعملون اللفظة على هذا النحو ، حين يتخاطبون فيما بينهم ، فيقول أحدهم حين يطلب التليفون مثلا : (أنطيني الخط).

وليس في وسعنا تفسير هذه الظاهرة  بالقلب والإبدال ، لأن شرط الإبدال هو القرابة الصوتية ، وليس بين العين والنون قرابة صوتية واضحة فهما صوتان متباعدان مخجا ، مختلفان مجرى ، إذ أن الهواء يسلك فى النون طريق الأنف ، ويسلك فى العين طريق الفم .

ولعل قراءة  ابن مسعود للفعل (آتاهم) : (أنطاهم) ، يمكن أن تكون بابا لتفسير صوتي معقول في هذه الكلمة ، ولكنه تفسير يعوزه شواهد تؤيده ، فلو تصورنا أن الناطق كان ينطق الفعل : (أنتا ، بدلا من (أنطا) لما استلزم التحليل الصوتي سوى إجراء مخالفة فى الهمزة الثانية المسهلة في (آتى) التي أصلها (أأتى) فتنطق الهمزة الثانية نونا لتصي الكلمة (أنتا) ثم (أنطا) ، وإلى قريب من هذا ذهب الدكتور إبراهيم السامرئى ، غير أنه افترض أن الفعل أصلا (أتّى) بتضعيف التاء ، ثم جرت المخالفة  ، كما حدث في (جدّل) حين صارت (جندل)[20]. وكما يحدث العكس في عاميتنا حين نقول للمخاطب : (اِت يا واد) ، بدلا من : (إنت يا واد) .

ومن الظواهر اللهجية التي تجد لها نظيرا في سلوكنا الحديث ما يسمى (بالتلتلة) ، وهي تعنى كسر حرف المضارعة ، وقد اختلف الرواة في نسبتها إلى عدة قبائل حتى نسبت لعامة العرب ، كما اختلفوا في تحديد الحرف المكسور ، فهل هو التاء فحسب ، كما يقال : (تعلمون) أو هو التاء والنون كما يقال : (نستعين) ؟ أو هو كل أحرف المضارعة ؟ روايات مختلفة ، ولكن سلوكنا المعاصر في مصر وبعض البلاد العربية يشهد لهذا المسلك اللهجي في ثلاثة من أحرف المضارعة ، فنحن نقول : (تِقدَر ، تيجي ، نِلعب ، زى ، ما غيرنا ، يلعب) ، فنكسر التاء والنون والياء ، ولكنا لا نكسر الهمزة ، وهذا الكسر في التحليل الصوتي يجد ما يسوغه ، فهذه الأصوات الثلاثة من أصوات مقدم الفم ، والكسرة مصوت أمامي يسهل البدء به مع الأصوات المتقدمة ، ولكن الهمزة صوت حنجري ، أقرب إلى منطقة الفتحة ، فكان من الأيسر اقترانه بها في هذه الصيغة المضارعة ، وقد يفتح حرف المضارعة إذا كان بعده همزة مثل (تأكل وتأخذ) ، وقد يضم إذا كان أجوف واويا ، مثل : تُقوم ، وتُصوم ، ويرُوح، أي أن الكسر هو الشائع ، ولا يكون الفتح أو الضم إلا بسبب صوتي ، كما نرى[21].

التلتلة تعزى إلى قيس وتميم وأسد وربيعة وعامة العرب. أما أعجاز هوازن وأزد السراة وهذيل فيفتحون حرف المضارعة ، وهي ظاهرة سامية قديمة توجد في العبرية والسريانية والحبشية، وهذا من الركام الباقي من هذه الظاهرة في العربية [22].

أما الطُّمْطُمانيَّة : التي اشتهرت بها القبائل اليمنية في جنوب الجزيرة فهي نطق أداة التعريف (ام) في مقابل نطقها (ال) في فصحى قريش ، وقد روى لها  شاهدا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ليس من امبر امصيام في امسفر)[23]. والطُّمْطُمانيَّة تَعْرِض في لغة حِمْيَر وطي والأزد كقولهم‏:‏ طاب أمْهَوَاء‏:‏ أي طاب الهواءُ ‏.

ومن الظواهر التي لا زالت لها آثارها فى اللهجات الحديثة ظاهرة (العنعنة) ، وقد نسبت إلى تميم وقيس وأسد ، وتميم فى الواقع والقبائل التي كانت تعيش في بادية الحجاز ، في وسط الجزيرة وشرقيها .

وقد عنى اللغويون بظاهرة (العنعنة) قلب الهمزة المفتوحة عيناً ، في (أنْ و أنَّ) ، فقد كانوا يقولون : أشهد عنَّـك رسول الله .

 ويبدو أن الهمزة في لسان هؤلاء البدو كانت تتعرض لهذا الإبدال في غير هذا الموضع الذي اشتهر عند الرواة ، وقد ذكر أبو الطيب عبد الواحد اللغوي جملة من الروايات التي جاءت بالهمزة وبالعين ، منها : آديته وأعديته ، أي : قويته ، ويقال : استأديت  الأمير على فلان في معنى : استعديته .

ولا شك أن بعض صوت النطق الآن في صعيد مصر ، وفي البحيرة ،  وفي بادية الجنوب العربي _ هي من قبيل هذا المأثور عن العب ، حين ينطقون (أسعل سعال) يريدون (أسأل سؤال).

وليس بغريب أن يحدث هذا القلب للهمزة عيناً ، نزوعا إلى إظهار صوت حنجى مهموس ، في صورة صوت حلقي قريب منه ، ولكنه مجهور ، قوي الاحتكاك .

ويأتي بعد ذلك دور الحديث عن ظاهرة لهجية ترجع في حقيقتها إلى سبب صوتي ، هي ظاهرة (العجعجة) ، المنسوبة إلى قضاعة ، وهي قبيلة ، كما نرى ، في أقصى الشمال الشرقي من الجزيرة العربية ، ولكنها كانت بعيدة عن حاضرة الجزيرة ، فمن الممكن أن نعدها من القبائل البدوية التي نجد في نطقها خلافا عن سنن الفصحى .

وقد رويت في هذه الظاهرة أمثلة وشواهد كثيرة ، عن الأصمعي : العشيّ والعشجّ ، والبرنيّ والبرنجّ ، قال : وكل ياء مشددة للنسبة وغيرها فإن بعض العرب يبدلها جيما [24].

وذكر أن قلب الجيم شيئًا وصل في شاهد واحد، أما قلب الياء جيمًا فقد نسب إلى بني سعد من تميم أو ناس من تميم، ولايتمّ هذا إلا بالوقف، ومثّل له بالأبيات المشهورة في كتب اللغة :

خـالى عُويـفٌ وأبوعَـلِـجِّ وبـالغـداة فِـلـقَ البَـرنِـجِّ

المطعمـان اللحـم بالعشـجِّ يُقطع  بالود  وبالصَّيصـجِّ[25]

يريد : وأبو عليّ ، وبالعشيّ ، وفلق البَرنيّ ، وبالصيصيّ ، وهو قرون البقر ، وزعم الفـراء لطيء ، فهي من قبائل الوسط ، ووسط الجزيرة وأطرافها بدوى غالبا .

غير أن أبا عمرو بن العلاء ذلك أنه لاحظ  أن أن حنظلة كانت في لسانها هذه العجعجة ، قال : قلت لحنظلى : ممن الرجل ؟ فقال : فقيمجّ ، يريد  فقيميا ، فقلت : من أيهم ؟ فقال : مرجّ ، يريد : مرياً

ثم يرى أنهم لم يكونوا يقتصرون في عجعجتهم على الياء المشددة ، بل كانوا يقلون على الياء الخفيفة أيضا إلى الجيم ، قال الفراء : وذلك في بنى دبير، من بنى أسد خاصة ، يقولون : هذا غلامج ، يريدون : غلامي ، وهذه دارج ، أى : داري .

ومن الممكن طبقا لهذه الروايات الكثيرة التي تنسب الظاهرة إلى قبائل متعددة ، وتتصل بأطراف الجزيرة على الحدود الشمالية والشرقية مع اتصالها بوسط الجزيرة .

أما تفسير ذلك من الناحية الصوتية فليس بعسير ، لأن الجيم الياء صوتان من وسط الفم ، وهو وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحَنَك الأعلى ن والجيم ناتجة عن اتصال طرفى المخرج اتصالا محكما ، يحبس الهواء ، ثم يسمح له بالمرور في صورة انفجار ، لا يمكن أن يكون في هذه المنطقة كاملا ولحظيا ، كما في صوت الباء مثلا ، بل يسمع في اثر الانفجار احتكاك خفيف ، هو الذي اصطلح على تسميته بالتعطيش .

أما الياء فهي نتيجة اقتراب طرفى المخرج ، دون تماس بينهما ، لأنها صوت انطلاقي فيه شيء من احتكاك ، وكلما ضاقت المسافة بين ظهر اللسان وسقف الحنك اقتربت الجيم من الياء ، وهذا هو الذي يفسر ما أثر عن العرب من (العجعجة) ، التي هي تحول الياء إلى جيم ونقيض (العجعجة) ، وربما ساغ لنا أن ندرس ظاهرة سقوط بعض عناصر الكلام في ظاهرة أخرى ، هي (القطعة) ، وهي المنسوبة إلى طيء ، فقد ذكر صاحب (لسان العرب) أن القطعة في طيء ، كالعنعنة في تميم ، وهو أن يقول : يا أبا الحكا ، يريد : يا أبا الحكم ، فيقطع كلامه ، وعلى نحو ما ينطق بعض المصريين الآن ، حين يقولون : (محمَم) في (محمد) ، و (أحما) في (أحمد) ، وأكثر ما يكون ذلك في حالة النداء .

ولكن لم نجد أهمية للتنظير بين (القطعة) في طيء و (العنعنة) في تميم سوى أنها فاشية في طيئ فشق العنعنة في تميم ، دون أن يكون هناك وجه شبه بين الظاهرتين أكثر من هذا .

ويبقى أخيرا ثلاث ظواهر هي ، (الوتم) ، ويراد به نطق التاء في موضع السين ، لدى بعض القبائل اليمنية : كما روى (النات) في (الناس) و (الأكيات) في : (الأكياس) .

وتفسير هذا التبادل من الناحية الصوتية وارد ومقبول ، نظراً لتقارب المخرج ، وكون الصوتين مهموسين ، فاختلافهما ليس إلا في شدة التاء ، ورخاوة السين ، ولكن على الرغم من هذا التقارب الذي يسوغ الإبدال من الناحية الصوتية ، فإن هذا النوع من الإبدال لم يشع كثيرا فى القديم أو الحديث ، فعامياتنا لا تعرفه ، كما أن أمثلته قليلة فى الرواية اللغوية ، ولذلك نرى أن هذا الإبدال – فيما يبدو – كان مشروطا بكون السين نهاية مقطع طويل مقفل بصامت (س ح ح س) ، كما في (أكياس) و (الناس) وهو مقطع لا يأتي فى العربية إلا في حالة الوقف .

فالحرفين متشابهين في المخرج لأنهما من الحروف الأسنانية اللثوية، كما يتفقان في الهمس والترقيق. والفرق الوحيد بينهما أن السين صوت احتكاكي صفيري fricative sibliant  والتاء  صوت شديدة انفجارية  explosive sound[26] .

وأما (الوكم) فهو ظاهرة  تتصل بنطق بعض القبائل من كلب وربيعة وناس من بك بن وائل – لضمير جماعة المخاطبين المتصل ، حيث ينطقونه مكسورا فيقولون : (منكم) و (بكم) و (عليكم) ، وقد لوحظ أن الضمير في هذه الأمثال مسبوق إما بكسرة  ، أو بياء ، وهي من معدن الكسرة .

وكذلك (الوهم) ، وهو ظاهرة تتصل بنطق بني كلب أيضا لضمير جماعة الغائبين المتصل ، حيث يكسرونه مطلقا ، أي : دون أن يسبق بكسرة أو بياء ، وهذا الضمير مضموم الهاء فى الفصحى ، إلا إذا سبق مباشرة بكسرة مثل : (بهم) و (فيهم) ، أو ياء مثل : (عليهم) ، وفيما عدا ذلك يضم هذا الضمير ، فيقال : ضربتهم ، وغضيت منهم ، فلا أدعو هم لبيتى ، ولا ألقاهم .

ولكن هؤلاء الكلبيين كاموا يكسون ذلك كله ، وهو نزوع منهم في كلتا الظاهرتين إلى تحقيق الانسجام بين أصوات اللين ، بطرد الكسر في كل حالة .

ولعل لهذه الظاهرة صلة بما روى عن العرب من كسر ما كان على زن (فعيل) ، مثل : شعير ، وبعير ، فيقولون : شعير وبعير ، وهو سلوك واد على ألسنتنا الآن في مثل : كبير ، ومعيز ، وحمير ، وسمين ، كما أن بعض اللهجات يكسر كلمات لا تكسرها اللهجة القاهرية ، مثل : ربيع ، ومن هؤلاء قبيلة (الترابين) في جنوب سيناء ، وأهل قرية (القرامطة) في محافظة سوهاج[27].

 


الختـام

 

وكان من نتائج هذا البحث أن الأساس الذي يميـز بين اللهجات فهو فى المرتبة الأولى الجانب الصوتي ، أي : أن اللهجات المختلفة تتفق في كل شيء ما عدا بعض الصفات الصوتية ، التي تتصل بنطق صوت معين ، أو بوظيفة نطقية كالنبر ، والإيقاع ، وما زال هذا هو الأساس الذي نعرف به انتماء الناطق أمامنا إلى الصعيد ، أو إلى الوجه البحري ، فضلا عن انتمائه إلى محافظة من المحافظات الكثيرة .

ولذلك نرى أن ما روى من ظواهر لهجية عن القبائل العربية ، ولكل لهجة خاصتها النطقية ، وأمثلتها الفريدة ، على حين أن المروى لم يتجاوز سبع عشرة ظاهرة ، وأمثلتها ذكر بعضها بأسمائها أو بوصفها في مراجع متقدمة .

المهمّ في الكلام أن الدراسة اللهجية لا يمكن أن تتم علمياً إلا بالمنهج الوصفي التحليلي مع الاستعانة بما يوفره تقدّم العلم من أدوات مُعِينة في البحث، لذلك رأينا الدراسات اللغوية للهجات المعاصرة تأتي مقنعةً في وصفها للهجة واستنباط قواعدها لأن ذلك إنما يتمّ استناداً إلى سماع مباشر وملاحظة شخصية، أما الدراسات اللغوية التي اتجهت دراسة اللهجات العربية القديمة وبذلت جهداً جهيداً في جمع المادة من الكتب وتصيّد الأحكام والشواهد فإنها جاءت قاصرة عن الغاية، عاجزة عن تصوير تلك اللهجة، إنها دراسات غير متكاملة تقتصر على تقديم ظواهر لهجية طفيفة رواها الرواة في الكتب، أو أشار إليها اللغويون والنحاة ،  فالدارس لم يسمع اللهجة التي يدرسها ولا يملك مدوّنةً عنها .

الـمــراجــع

1-  إبراهيم أنيس ، كتاب في اللهجات العربية

2-  الأب أنتاس الكرملى  ، نشوء اللغة العربية

3-  جلال الدين السيوطي الشافعي ، الإتقان في علوم القرآن للجزء الأول

4-  رمضان عبد التواب ، فصول في فقه العربية

5-  عبد الصبور شاهين ، فى التطور اللغوي ، مكتبة الشباب ، القاهرة ، 1992م

6-  عبد الصبور شاهين ، تاريخ القرآن

7-   http://www.angelfire.com/tx4/lisan/fiqhlughah/master/dialects.htm


[1]  رمضان عبد التواب ، ص. 71 – 72

[2] عبد الصبور شاهين ، فى التطور اللغوي ، ص. 50

[3]  الأب أنتاس الكرملى  ، نشوء اللغة العربية ، ص . 145 –

[4]  جلال الدين السيوطي الشافعي ، الإتقان في علوم القرآن للجزء الأول ، ص . 136

[5]  عبد الصبور شاهين ، ص . 54 – 55

[7]  عبد الصبور شاهين ، ص . 59

[10] عبد الصبور شاهين ، ص . 59

[12] عبد الصبور شاهين ، ص . 60

[14] عبد الصبور شاهين ، ص . 60 – 61

[16] عبد الصبور شاهين ، تاريخ القرآن ، ص . 138

[17]  رمضان عبد التواب ، فصول في فقه العربية ، ص. 119

[18]  المزهر ، ص. 222

[19]  ابن خالوبه ، البديع ، ص. 141- 181

[20]  إباهيم السامرئى ، فقه اللغة المقارن ، ص. 258

[21] عبد الصبور شاهين ، التطور اللغوي ، ص. 64

[23]رواه أحمد 5 \ 434

[24] عبد الصبور شاهين ، ص. 66 – 67

[25]  الرجز في كتاب الإبدال 1 : 257 وهو متداول في كتب النحو واللغة

[27]  عبد الصبور شاهين ، ص . 70 – 71

Posted on April 18, 2011, in Makalah Kuliah S-2. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: